‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرأت لك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قرأت لك. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

عاشق من فلسطين (( محمود درويش ))


عيونِك شوكةٌ في القلب توجعني... وأعبدُها

وأحميها من الريحِ

وأُغمدها وراء الليل والأوجاع... أغمدها

فيشعل جُرحُها ضوءَ المصابيحِ

ويجعل حاضري غدُها

أعزَّ عليَّ من روحي

وأنسى، بعد حينٍ، في لقاء العين بالعينِ

بأنّا مرة كنّا، وراءَ الباب، إثنينِ!

كلامُكِ... كان أغنيهْ

وكنت أُحاول الإنشاد

ولكنَّ الشقاء أحاط بالشفة الربيعيَّة

كلامك، كالسنونو، طار من بيتي

فهاجر باب منزلنا، وعتبتنا الخريفيَّه

وراءك، حيث شاء الشوقُ...

وانكسرت مرايانا

فصار الحزن ألفينِ

ولملمنا شظايا الصوت...

لم نتقن سوى مرثيَّة الوطنِ!

سنزرعها معاً في صدر جيتارِ

وفق سطوح نكبتنا، سنعرفها

لأقمارٍ مشوَّهةٍٍ...وأحجارِ

ولكنّي نسيتُ... نسيتُ... يا مجهولةَ الصوتِ

:رحيلك أصدأ الجيتار... أم صمتي؟!

رأيتُك أمسِ في الميناءْ مسافرة بلا أهل...

بلا زادِ ركضتُ إليكِ كالأيتامُ

،أسأل حكمة الأجداد:

لماذا تُسحبُ البيَّارة الخضراءْإلى سجن،

إلى منفى، إلى ميناءْ

وتبقى، رغم رحلتها

ورغم روائح الأملاح والأشواق

،تبقى دائماً خضراء؟

وأكتب في مفكرتي:

أُحبُّ البرتقال. وأكرهُ الميناء

وأَردف في مفكرتي:

على الميناء

وقفتُ. وكانت الدنيا عيونَ شتاءْ

وقشر البرتقال لنا. وخلفي كانت الصحراء!

رأيتُكِ في جبال الشوك

راعيةً بلا أغنام

مطارَدةً، وفي الأطلال...

وكنت حديقتي، وأنا غريب الدّار

أدقُّ الباب يا قلبي

على قلبي...

يقرم الباب والشبّاك والإسمنت والأحجار!

رأيتكِ في خوابي الماء والقمحِ

محطَّمةً. رأيتك في مقاهي الليل خادمةً

رأيتك في شعاع الدمع والجرحِ

.وأنتِ الرئة الأخرى بصدري...

أنتِ أنتِ الصوتُ في شفتي...

وأنتِ الماء، أنتِ النار!

رأيتكِ عند باب الكهف...

عند النارمُعَلَّقَةً على حبل الغسيل ثيابَ أيتامك

رأيتك في المواقد... في الشوارع...

في الزرائب... في دمِ الشمسِ

رأيتك في أغاني اليُتم والبؤسِ!

رأيتك ملء ملح البحر والرملِ

وكنتِ جميلة كالأرض... كالأطفال... كالفلِّ

وأُقسم:من رموش العين سوف أُخيط منديلا

وأنقش فوقه شعراً لعينيكِ

وإسماً حين أسقيه فؤاداً ذاب ترتيلا...

يمدُّ عرائش الأيكِ...

سأكتب جملة أغلى من الشُهَدَاء والقُبَلِ:

"فلسطينيةً كانتِ. ولم تزلِ!"

فتحتُ الباب والشباك في ليل الأعاصي

رِعلى قمرٍ تصلَّب في ليالينا

وقلتُ لليلتي: دوري!

وراء الليل والسورِ..

.فلي وعد مع الكلمات والنورِ

.وأنتِ حديقتي العذراءُ...

ما دامت أغانينا

سيوفاً حين نشرعه

اوأنتِ وفيَّة كالقمح...

ما دامت أغانين

اسماداً حين نزرعها

وأنت كنخلة في البال،

ما انكسرتْ لعاصفةٍ وحطّابِ

وما جزَّت ضفائرَها

وحوشُ البيد والغابِ...

ولكني أنا المنفيُّ خلف السور والبابِ

خُذينيَ تحت عينيكِ

خذيني، أينما كنتِ

خذيني، كيفما كنتِ

أردِّ إليَّ لون الوجه والبدنِ

وضوء القلب والعينِ

وملح الخبز واللحنِ

وطعم الأرض والوطنِ!

خُذيني تحت عينيكِ

خذيني لوحة زيتيَّةً في كوخ حسراتِ

خذيني آيةً من سفر مأساتي

خذيني لعبة... حجراً من البيت

ليذكر جيلُنا الآتي

مساربه إلى البيتِ!

فلسطينيةَ العينين والوشمِ

فلسطينية الإسمِ

فلسطينية الأحلام والهمِّ

فلسطينية المنديل والقدمَين والجسمِ

فلسطينية الكلمات والصمتِ

فلسنينية الصوتِ

فلسطينية الميلاد والموتِ

حملتُك في دفاتريَ القديمةِ

نار أشعاريحملتُك زادَ أسفاري

وباسمك، صحتُ في الوديانْ:

خيولُ الروم!... أعرفها

وإن يتبدَّل الميدان!

خُذُوا حَذَراً...من البرق الذي صكَّته أُغنيتي على الصوَّانْ

أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسانْأنا.

ومحطِّم الأوثانْ.

حدود الشام أزرعه

اقصائد تطلق العقبان!

وباسمك،

صحت بالأعداءْ:

كلي لحمي إذا نمت ياديدانْ

فبيض النمل لا يلد النسور

وبيضةُُ الأفعى...

يخبىء قشرُها ثعبانْ!

خيول الروم... أعرفها

وأعرف قبلها أني

أنا زينُ الشباب، وفارس الفرسان!

السبت، 15 نوفمبر 2008

المؤتمر من كتاب (( سأخون وطني ))


بدون مناسبة تخيلت نفسي ناطقاً باسم الدول العربية , أتحدث إلى مندوبي الإذاعة والتلفزيون ومراسلي الصحف ووكالات الانباء الاجانب عن اهم شؤون الساعة , ونحن نحتسي القهوة العربية الأصيلة في قاعة المؤتمرات الصحفية في الامم المتحدة.
مراسل انكليزي : ما هو سبب اصراركم على تقديم القهوة المرة دون سواها في جميع المؤتمرات والمناسبات؟
حتى نظل نتذكر الواقع المرير الذي تعيشه أمتنا.
يتحدثون في الغرب كثيراً هذه الأيام عن تطورات مريبة في المنطقة , ما تعقيبكم على ذلك ؟
ليتحدثو بما يشاؤون. الشعوب في هذه البلاد معروفة بكثرة الكلام .
وأنتم ؟
بالافعال طبعاً.
مراسل امريكي : ولكن هناك مؤشرات تؤكد تراجعكم عن بعض المواقف.
مستحيل , لأننا لم نتقدم أصلاً حتى نتراجع.
هل هناك ما يثبت ذلك؟
طبعاً , فمواقفنا السياسية واضحة وصريحة ونعبر عنها باستمرار في صحفنا. وهذه نمازج منها . تفضلو ووزعوها على بعضكم. لا تجفلو , معكم حق هناك مشكلة اللغة , فنحن العرب لا نفهمها فكيف أنتم؟
مراسل فرنسي: الصحافة في الغرب تجاري السرعة والتطور , فهي تقدم اوسع المعلومات في أقل عدد ممكن من السطور ولذلك بمجرد أن يتصفحها يلم بكل ما يجري بالعالم , ثم يرميها حيث هو في الباص أو الميترو وينصرف الى عمله.
من هذه الناحية نحن أرقى منكم . فالقارئ العربي يرمي الجريدة دون أن يقرأها.
مراسل سويدي : هل المعارضة مشروعة في الوطن العربي؟
طبعاً.
مراسل البرافدا : ولكن القوى الديموقراطية محرومة من ابداء أي رأي.
اسكت أنت , في بلادكم حتى الطرقات كلها باتجاه واحد.
المراسل السويدي : ولكن كم الافواه في المنطقة ظاهرة معروفة لدى الجميع. هراء . إن حرية التعبير والكلام والمعتقد مضمونة لجميع فئات الشعب , و يستطيع أي مواطن عربي في اي بلد عربي... أن يدخل على أي مسؤول ويقول ما يشاء , ولكن متى يخرج فهذه مسألة أخرى.
وعن ظروف المعتقلين وحالتهم الصحية والنفسية ؟
مراسل البرافندا : دعونا من هذا الموضوع.
بل سنبقى فيه, إذ ليس عندنا ما نخجل منه , ثم نحن كما هو معروف عنا لا نخجل من شيئ. فبالنسبة لظروف المعتقلين , فكل ما يقال هو افتراض ونسج خيال , لأنه إذا كان أهلهم وأبائهم وأمهاتهم لا يعرفون عنهم شيئاً منذ لحظة اعتقالهم , فكيف يمكن للغرباء أن يعرفوا عنهم كل هذه المعلومات ؟
مراسل امريكي : لنعد إلى موضوع الساعة . إن الاعلام العربي لا يزال يصر على ان اسرائيل لم تحقق أهدافها من غزو لبنان.
طبعاً.
وما هي اهدافها كما تعتقدون؟
إننا لا نعرف أهدافنا , فكيف نعرف اهداف غيرنا.
مراسل أندونيسي : كنتم لسنوات خلت ناشطين جداً على الساحة الدولية , ومتحمسين جداً لمؤتمر جنيف , مؤتمر البندقية, مؤتمر الاشتراكية الدولية, للحوار العربي _ الأوروبي, للحياد الإيجابي وعدم الانحياز. ثم فتر نشاطكم ونعدم حماسكم. لماذا ؟ هل يئستم من العالم؟
لا العالم يأس منا.
مراسل إيطالي : هل معنى ذلك أن قراراتكم الآن تصنعونها بمعزل عن جميع الظروف والتيارات الأخرى في العالم؟
ليس الآن . بل دائماً , قراراتنا وطنية , لكن قطع الغيار من الخارج.
مراسل ألماني : في هذا الزمن الذي هو زمن التحولات والتغيرات الكبرى , في السياسة والفكر والعلم والاقتصاد , نلاحظ أن جميع توجهاتكم ومنطلقاتكم مازالت كما هي, ولم يتغير أي شيئ جذرياً في الوطن العربي.
ألا يكفي أن خريطته تتغير كل يوم.
مراسل هولندي: ما هو موقف الدول العربية من الثورة الايرانية؟
نحن لا نتدخل في شؤون الآخرين .
إذاً , من وراء حرب لبنان , وحرب الخليج , والصحراء الكبرى وغيرها؟
الأصايع الأجنبية في المنطقة.
والأصابع العربية ماذا تفعل الآن في المنطقة ؟
تعرف البيانو .
مراسل رياضي : تولون الرياضة في بلادكم اهتماماً خاصاً , وتنفقون الملايين على الملاعب والمباريات , وتأهيل اللاعبين , ومع ذلك فقلما فاز فريق عربي بجائزة تذكر. لماذا؟
أنا شخصياً , لم أكن متحمساً في يوم من الايام لهذا الاهتمام الزائد بالرياضة وخاصة كرة القدم. لأن العربي بطبعه لا يحب اللعب الا بالقضايا الكبرى.
مراسل صيني : إلى أين وصلت خطواتكم لتحقيق الوحدة العربية ؟
يكفينا الآن التضامن.
ولكن ما يجري الآن على الساحة العربية يوحي بعكس ذلك. فلبنان يعمل على جبهة , ودول الرفض تعمل على جبهة , والدول المعتدلة على جبهة , والمقاومة على عدة جبهات . ما معنى ذلك؟
معناه استقلالية الرأي وديموقراطية التوجه . ثم المهم المحصلة النهائية لهذه الجهود وأين ستصب؟
مراسل لبناني : والله لن تصب إلا في نهر الليطاني.
ولكنه سيعود . نهر الليطاني سيعود , ونهر الأردن , ونهر النيل نفسه سيعود. إلى الاحتلال؟
بل إلى الارض العربية والمصير العربي.
مراسل هندي : إذاً لا تستبعدون مصر من العودة ؟
طبعاً لا . ولكن صورة كامب ديفد لا تغيب عن ذهن واحد في هذه المرحلة.
هل من كلمة توجهونها للنظام المصري بهذه المناسبة؟
أرجو المعذرة , فالعلاقات مقطوعة بيننا كما تعرفون , والظروف دقيقة جداً. مراسل فني : إذا كانت الكلمة تسبب احراجاً , فما رأيك باهدائه أغنية باسم الدول العربية؟
إذا كان لا بد من ذلك , فانني اهديه في هذه المرحلة أغنية فيروز " تعا ولا تجي" .
الجميع : معنى ذلك أنك متفائل بالمستقبل ؟
كل التفائل .
وسعيد بالعمل العربي الحالي على الساحة العربية؟
كل السعادة ز ثم أنا في الاصل اسمي سعيد , وأبي مسعود وأمي سعدى وأختي سعدية . وان جاءني ولد فسأسميه " سعدان "
محمد الماغوط